السيد محمد الصدر
156
تاريخ الغيبة الصغرى
أن ذلك - لو صح - فهو خاص ببعض الفترات الأولى من الغيبة دون الفترات المتأخرة . ومعه يكون من المحتمل أن يكون المهدي ( ع ) عازما على رفع اليد عن الاعتزال في ذلك العصر . وإذا ورد المجتمعات ، عاش فيها بشخصيته الثانية لا محالة . وعلى أي حال ، تكون فرص العمل بالنسبة إليه أوسع وأثر أعماله أعمق . ولعل هذا هو المراد من قوله : ومباثتكم بأمرنا ونهينا . . . يعني إعطاؤه التوجيهات ، لكن لا بصفته الحقيقية ، بل بشخصيته الثانية . وهذا التفسير محتمل على أي حال ، لولا ما قد يوجد في التفسير الآتي من مرجحات . التفسير الثاني : أن يكون المراد من الحركة ظهوره وقيامه في اليوم الموعود . لكن بشكل لا يراد ظهوره في عصر إرسال هذا الكتاب ، ليكون أخبارا غير مطابق للواقع . بل يكون المراد ظهوره عليه السلام بعد تلك الفتن ولو بزمان طويل . وهو معنى جعل تلك الفتن من علامات الظهور ، وسنعرف في القسم الثالث من هذا التاريخ ، أنه لا ضرورة لافتراض أن تكون العلامة قبل الظهور مباشرة ، بل من العلامات ما يكون سابقا على الظهور بكثير . ويكون هذا من ذاك . وقد يرد إلى الذهن في مناقشة ذلك : أن هذا مخالف لظاهر عبارة الرسالة ، فإنه يقول : وهي امارة لأزوف حركتنا ، ولا يقال : أزف الشيء إلا قرب زمان حدوثه . فكيف يمكن افتراض زمان طويل . والجواب على ذلك : أننا يمكن أن نفهم من الفتن المشار إليها كامارة على أزوف الحركة ، مفهوما عاما تشمل كل الانحرافات والمظالم في عصر الغيبة الكبرى ، ومن المعلوم أن هذه المظالم لا تنتهي إلا عند الظهور ، إذن فيكون انتهاؤها امارة مباشرة للظهور . واللّه العالم بحقائق الأمور . النقطة التاسعة : قوله : إذا حل جمادي الأولى من سنتكم هذه ، فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه .